أحداث المغرب اليوم

25 décembre 2010

أدب

صدى من داخل زنزانة

زكية خيرهم الشنقيطي

كان الصدى يتردّد على مدار الساعة في تلك الغرفة المملوءة بالسواد، مفترشا قلقا مضطربا على أعقاب أزمنة الأزل، يحدث عذابات في الرّوح مع أقصى درجات الألم الحادّ المرفق بغثيان متواصل عبر سنين طويلة بداخل الزنزانة.

كان الصدى يتردّد على مدار الساعة في تلك الغرفة المملوءة بالسواد، مفترشا قلقا مضطربا على أعقاب أزمنة الأزل، يحدث عذابات في الرّوح مع أقصى درجات الألم الحادّ المرفق بغثيان متواصل عبر سنين طويلة بداخل الزنزانة. شاخت وانتهت ولم يبق إلا رجلان متدلّيان من جسد منهك وضعف في البصر. لكن فمها ما زال يعمل كما جهاز الراديو لا يتعب من ارسال كلمات وكلمات عبر الهواء. وقفت بتتثاقل متّجهة بخطوات مرتعشة تتهاوى في اضطراب إلى أن وصلت إلى باب الزنزانة. أمسكت بيدها القضبان وقهقهة تخرج من فمها معكسة صدى على الجدران. كيف يقولون عنّي مجنونة وأنا مازلت أتمتّع بكلّ حواسي. يمكنني أن أسمع من بعيد سقوط الإبرة على الأرض، واروي حكايات تشبه السّأم  وأشرب القهوة المخلوطة بتوابل النّقد والذمّ والإفتراء. هم المجانين ولست أنا. تبتعد عن القضبان وتقف في وسط  الصمت السّاكن هنيهة وعيناها جاحظتان في اتجاه الجدران الذي يقابلها وكأنها تقرأ صفحات من الذاكرة ثمّ تطلق ضحكة مجلجلة علت في فضاءات ذلك السقف المعتّم، وتتهاوى فوق الوجع ويُسُور الخوف. صحيح كنت عصبية، لكنكم لماذا ستقولون عني أنني مجنونة؟ لقد أضناني المرض، إلاّ أنّه وهبني قوّة في إحساسي. أشعلها. جعلني أسمع الأشياء .... أشياء كثيرة في الجحيم .... وأرى الشياطين ترقص على اللهيب والجنّ يعزف سانفونية النّصر .. إذا كيف أكون مجنونة وأنا باستطاعتي أن أروي لكم الحكاية بهدوء ... كلّ الحكاية. 

هم المجانين الساديون، هم من يقفزون من فوق الجدار ويتسلّقون إلى الأعالي لكنّهم يسقطون. نعم، سقطوا. تميل برأسها نحو كتفها الأيسر وتنزل دموع حارّة على خدّيها المتجعّدتين. نعم، أنا الذي أسقطتهم واحدا تلو الآخر. تضحك ... تبكي ... تصمت في شرود ومازال رأسها منحنيا على كتفها. تثقله كلماتها المخنوقة. هل تريدون أن تعرفوا كيف أسقطتهم كما ورق الخريف حين يودّع أغصان الشجر؟ تركتهم يتهاووا من الأفق ويُطرحون أشلاء على وجع أبدي. ما أجمل منظرهم يتألّمون يصرخون ... يغرقون ثم تبتلعهم موجة عاتية. تنتفض، تنظر بحذر شديد إلى يمينها وشمالها وتضع يدها على فمها لتهمس للظلمة القلقة والمرتبكة بالمجهول. سأخبركم الحكاية. نعم سأخبركم. صعب أن أفسّر لكم كيف انتابتني الفكرة. تلك الفكرة كانت تراودني ليلا نهارا. أحبّهم ... لم يؤذونني قطّ، لم يجرحونني بكلمة. لكن تحفيزهم لي كان يهبّ على جسدي كحجر من جحيم. أحدهم بالذات كان يشعل صحرائي نارا، أمّا الآخر فكانت ابتسامته الدّائمة على وجهه تؤرقني، تعذّبني. كيف يبتسم دائما؟ ألا تتعب شفتاه من الإبتسام غير راع تعثّري على بقايا سنواتي الخاوية، والثالث لا ييأس من مبارزتي.

تصمت هنيهة. تلتفت إلى باب الزنزانة، تهرول بخطوانها المتثاقلة إليها وتصرخ: "اسمعوني... أين أنتم أيها الحرّاس؟  لا تخلطوا بيني وبين شخص آخر. أنا لست طاغوتا ولا غولا. إنني نقيض ذلك الصنف من الكائنات البشرية التي كنت أحتكّ بها. أنا تلميذة إله المحبّة. لا أريد إلاّ الإصلاح. لقد كانوا فاسدين، يعثون في الأرض مرحا يتبجّحون بقيمهم المعكوسة المتناقضة للعالم الواقعي. أنسانيتهم مشوّهة ومزيّفة. تتراجع بخطواة محطّمة إلى الخلف، يقلقها التّعب، فتتّجه إلى إحدى زوايا الزنزانة تتّكأ عليها لتتهاوى على وحدتها رذاذا. تبحث عن روحها. لم تجدها. تمدّ يديها نحو الأرض وكأنّها تبحث عن شيء ... ترى يديها ممسوخة، ترفع برأسها إلى سقف الزنزانة، تراه ملوّن بالسّواد والصّمت، تشعر بالرّعب من ذلك السّواد القاتل، تحوّل عينيها بسرعة إلى الأرض وهي تحرّك رأسها في تهكّم لزمن ظلّلته الر ّياح على مختلف الجهات وحاصرته الطّرقات. تختلسها ظلمة من الشّرود نحو تاريخ الواقعة.

آه ... تذكّرت، سأخبركم كيف حدث ذلك. حسمت أمري أن أتخلّ عنهم إلى الأبد. هكذا كانت الفكرة العبقرية. لا شيء وقف أمام قراري ... يا ليتكم رأيتموني كيف تصرّفت بحكمة وبدقّة بالغتين. أخذ الأمر مني عشر سنوات من التّعب من حكاياتهم ومغامراتهم وتألّقهم وسعادتهم. أصبحت أكره كلمة "سعادة" لأنها تأتي لمن لا يستهلّها وتركتني أنا منذ الأزل. لا إنها لم تتركني ... بل تغافلت عنّي عمدا. فقرّرت أن أقتلها هي أيضا.

انتظرت تلك الليلة. لم أنم ولم يكن النّوم مشكلة بالنّسبة لي. ساعتان في اليوم تكفيني. ألم أقل لكم أنني أختلف عنهم؟ هم ينامون اللّيل كلّه حتّى الصباح. أمّا أنا حتّى النّوم يكرهني وابتعد عنّي قبل أن أولد. فكرهته هو أيضا. تصوّروا عندما يشتاق إليّ يتسلّل إلى سريري مصطحبا معه أشباحا تخنقني وتجعلني أقرأ الكتب الثلاثة جميعها لكنها تزيد من أشباحي التي تتراقص من حولي وتدخل وتخرج طليقة في بيتي وترعبني فأرمي بتلك الكتب وأختبأ تحت اللحاف متوعّدة أن أنتقم من تلك الكتب  الزائفة أيضا.

جميعهم بنصف ارتياب ونصف تهكّم، يتأرجحون بين الطّيش والصبيانية، يحدثون جلبة تنضج الأفكار وتنادي بالفضيلة، يتظاهرون الصدق وهم أكثر نفاقا وبلاهة، يتكلّمون عن الفكر ويدافعون عن الزور، يسلّمون بها سلفا، عن غريزة في قلوبهم ينخلونها، يفكّكونها، يشرّحونها. كلّهم قضاة العدل الماكر وشفعاء في الدّهاء. ما أبعدهم عن ذوق التّشجيع. يالهم من ممثلين بارعين! أسياد الغرائز وملوك الصّعلكة وأباطرة الأموال المسروقة. آذانهم صمّة وقلوبهم عمياء. نعم عمياء .... عمياااااء ....

كانت تلك الكائنات نائمة في سعادة يغطّون. استغرق الأمر ساعة من الزّمن وأنا أحاول فتح الباب، كانت يداي ترتعشان. أستطيع أن أراهم مستلقين على أسرّتهم. تابعت خطواتي بحذر شديد حتّى لا أوقظهم. ما أروع تلك اللحظات وأنا أنظر إلى قدرهم القريب بين يديّ هاتين. ترفع يديها وتتطلّع إليهما. تعتريهما طاقة كونية يديرهما طوفان من الحقد، وقوّة وشعور بالانتصار بمجرّد  التفكير بأنها هناك. كيف لهم هؤلاء الأغبياء الا يفكّرون بأنني قد أقتحم يوما نومهم وأجعله أبديا. أنني سأخنق بكلتا يدي  هدوءهم وسعادتهم وكتبهم ونومهم...كنت على وشك أن أتعثّر في ذلك الظلام الدّامس. أحدهم أحسّ بصوت خطواتي فصرخ: من هناك؟ أمسكت صمتي وهدوئي لساعة. لم أحرّك ساكنا، وبينما هم يغطّون في نوم منكوش بلون الموت الذي يرتقبهم. كنت أتنفس بصعوبة ومسدّسي بيدي ينهكه الشوق لطلق رصاصة على كلّ واحد منهم. وسط ذلك الصمت الرّهيب انتابني قلق غريب وأنا أنظر إليهم. سأبقى وحيدة إن قتلتهم. سأصاب ببرد ويدثّرني الجليد وصقيع الوحدة الرهيب.

تبتسم بمرارة وهي تنظر إليهم. لكن، لكم تبدو هادئة كلّ الأشياء حين يغادرون. غيابهم سيبقى دوما يعيش بداخلي. وسأرحّب بالحياة طوعا في الجليد وفوق الجبال الشاهقة. لا أفنّد القتل ولكن سأكتقي بوضع قفّاز وأتخلّص منهم كلّهم ... طلقة لكل واحد منهم، ويموتون في هدوء مع نومهم وكتبهم وليلهم. طق ..طق .... طق ....

كان صوت الطلقات المتتالية عبر زمن زنزانتها لا متناهيا، يمزّق طبلة أذنيها، يأكل أحشاءها، يزحف على روحها البائسة، يلبس أنفاس محنتها المتجمّدة. تضغط بكلّ ما تستطيع من قوّة بيديها على أذنيها لتحجب ذلك الصّدى اللامتناهي عن ذاكرة تتلو الشرود المذهل، عن أسئلة قاحلة بلا جواب، عن طوفان الحقد المنتشر في تلك الفسحة الذي يقتلها وجع أبدي. يمزّقها جحيم يتهاوى على وجع الخوف المحيط داخل تلك الجدران الملوّن بليل دائم والمتكئ على شروج متراخ يحاول الفرار من شبّاك الوحدة، فيسقط منهارا على أرضية مرتعشة بالجنون.

لم تكن تلك الحكاية مصادفة وإنما قصّة حقيقية عن جوانب سلوكياتنا في الحياة والتي هي مجرّد انعكاس لأفعالنا.

كاتبة ومترجمة مغربية مقيمة في النرويج

Posté par imaema à 22:09 - Commentaires [0] - Permalien [#]

حوار مع الامين العام للعدالة و التنمية

حاورته: ريم نجمي - مراجعة: هشام العدم

Wednesday, December 22, 2010

يعد عبد الإله بنكيران، الامين العام لحزب العدالة والتنمية ، من أكثر الشخصيات تأثيرا في المشهد السياسي المغربي. في هذا الحوار مع ريم نجمي يتحدث بنكيران لموقع " قنطرة" عن الحزب وموقعه في الخريطة السياسية المغاربية والعربية وصعوبة مقارنة حزب العدالة والتنمية المغربي بنظيره التركي.

تنطلق كل الأحزاب المغربية من المرجعية الإسلامية، لماذا ظلت برأيك صفة حزب إسلامي لصيقة بحزب العدالة والتنمية دون غيره من الأحزاب السياسية المغربية؟

الأحزاب السياسية المغربية لا تدعي أنها تنطلق من مرجعية إسلامية، ولكن كلها تحترمها، فهذا أمر مفروغ منه ما دام دين الدولة الرسمي الذي تعمل في إطاره هذه الأحزاب والمنصوص عليه في الدستور هو الإسلام. حزب العدالة والتنمية حزب إسلامي، هذا راجع أولا إلى نشأة الحزب، فنحن أبناء الحركة الإسلامية، وهذا راجع أيضا إلى الأساس الإيديولوجي والعقائدي الذي انطلقنا منه، والإشكاليات التي أثرناها في المجتمع كانت في أغلبها تُناقش من وجهة نظر دينية إسلامية.عُرفنا على هذا الأساس ونحن نعتز بذلك ونسعد به.

رغم احتلال حزبكم للمرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المغرب، إلا أنكم بقيتم خارج التشكيلة الحكومية الحالية. هل تخافون من خوض تجربة الحكم السياسي؟

أولا احتل حزب العدالة والتنمية الرتبة الثانية من حيث عدد النواب البرلمانيين، لكنه من حيث عدد أصوات الناخبين احتل المرتبة الأولى، و لا أريد أن أقول أني أظن أنه احتل الرتبة الأولى فيهما معا. أما بخصوص السؤال الذي يتعلق بخوف حزب العدالة والتنمية من خوض التجربة الحكومية فأنا لا أدري، لكن ما أستطيع أن أقوله لك هو أنه لم يعرض عليه أحد المشاركة في حكومة 2007. من قبل كان هنالك عرضان: المشاركة في حكومة السيد عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998 والمشاركة في حكومة السيد ادريس جطو سنة 2002. العرض الأول رُفض لأن الإخوة في الحزب اعتبروا أن عدد المقاعد الوزارية الذي عرض علينا كان قليلا، وهو منصب وزاري واحد. في سنة 2002 كان سبب رفض المشاركة في الحكومة هو الحساسية المفرطة التي كانت مع الحزب، الذي حصل على المرتبة الأولى آنذاك وهو حزب الاتحاد الاشتراكي.

أستاذ بنكيران، أين تضعون حزب العدالة والتنمية في الخارطة الحزبية المغاربية والعربية؟

حزب العدالة والتنمية طبعا هو حزب سياسي مرجعيته إسلامية، لكن له خصوصية مغربية . فكما لا يخفى عليك، النظام المغربي يشبه الأنظمة العربية لكن له خصوصيته، الأحزاب السياسية المغربية تشبه الأحزاب العربية ولكن أيضا لها خصوصية.التاريخ المغربي كذلك. حزب العدالة والتنمية هو حزب مغربي، يمكن أن نقول إنه قريب من تيار الإخوان المسلمين كمدرسة، على الأقل في الانطلاقة، ولكن له خصوصية معينة، لأنه حزب يتصرف في إطار مميزات الدولة المغربية، له اجتهادات وأساليب خاصة به، وبعيد تمام البعد عن منطق الطائفية أو إقصاء وتهميش الآخر، فهو حزب سياسي منفتح على كافة الأحزاب ومستعد للتعاون مع كافة الفاعلين السياسيين لما فيه مصلحة الوطن.

هل تقصد أن لحزبكم رؤية معينة للإشكاليات المجتمعية في المغرب خارج نطاق المنطق الديني والأخلاقي؟

الإشكاليات التي يعالجها الحزب ليست هي الإشكاليات الأخلاقية أو الإشكاليات الدينية فقط ،الحزب مهتم قبل كل شيء بالتعليم ،ثم القضاء وهما معا في مكانتين جد متقاربتين، وبطبيعة الحال مهتم بالتشغيل وبالسكن وبالصحة. إشكاليات الحزب هي إشكاليات الواقع السياسي المغربي الملحة. للحزب رؤية مبنية على مصلحة المجتمع، فنحن مع ما ينبني على هذه المصلحة ولا يتعارض مع قطْعية الدين.

الإسلام ليس نموذجا محددا في قالب واحد، الإسلام هو تصورات وأفكار واختيارات متعددة في إطار معين، لكن حزب العدالة والتنمية لن يُقنن مثلا الدعارة في يوم من الأيام ليحُل مشاكل المغرب الاقتصادية، ويقول سأجني منها مداخيلا ضريبية لتحسين الميزانية، هذا لن يقوله الحزب أبدا. كذلك، ليس لأننا نساند حقوق الإنسان سوف نسمح للمثليين و للشواذ أن يؤسسوا جمعيات خاصة بهم، هذا بالنسبة لنا يتعارض مع قطعية الدين. لكن ما دون ذلك فاختياراتنا مفتوحة على كل ما فيه المصلحة، بعض الأحيان تكون اختياراتنا قريبة من الاختيارات الليبرالية، أحيانا أخرى تكون قريبة من الاختيارات الاشتراكية. نحن منفتحون على كل الأفكار الايجابية في العالم، لكن في الوقت نفسه نحتاط حتى لا ندخل مع تناقضات صارخة مع عقيدتنا ومرجعيتنا الإسلامية.

في الوقت الراهن نلاحظ سجالا مستمرا بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة - الحديث النشأة والذي يعتبره الكثيرون مقربا من النظام الحاكم -، هل تعتقد أن تأسيس هذا الحزب جاء للحد من نجاح حزب العدالة والتنمية؟

هذا الحزب هو من وضع لنفسه هذا الهدف، وليس هذا الهدف وحده، بل وضع لنفسه أهدافا أخرى، منها خلخلة الوضع السياسي في المغرب و زعزعة اللوبيات، التي تستفيد من الوضع القديم و التي تريد الحفاظ على مكتسباتها. للإنصاف أقول إنه استطاع إنجاز بعضا من أهدافه بشكل أو بآخر. لكن ربما" لتمرير خبزه" كما يقال، ادعى أنه يريد الوقوف في وجه العدالة والتنمية.هل جاء فعلا من أجلنا أو من أجل الآخرين؟ لا ندري. إلى حد وقت قريب كان يستهدفنا وينتقدنا ويعتبرنا خصمه الأول.

أستاذ بنكيران ،غالبا ما يتم الربط ما بين حزب العدالة والتنمية المغربي وحزب العدالة والتنمية التركي نظرا لانطلاقهم من المرجعية ذاتها، هل هناك فعلا تشابه بين الحزبين؟

على الأقل هناك تشابه في الاسم. لكن ينبغي أن نعترف أن حزب العدالة والتنمية التركي هو حزب من حجم آخر وبعد آخر، لا على مستوى الإنجاز ولا على المستوى الفكري ولا على مستوى الطرق والوسائل. حتى أكون واضحا معك هم تقدُميون ومُتقدمون أيضا. ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار الظروف المختلفة، باعتبار أن المغرب دولة إسلامية والدولة التركية تشهر العلمانية، والظروف الاقتصادية وحجم الدولة وعدد السكان كلها أشياء مختلفة، لكن فلنقل أننا نتشابه معا في محاولة كل منا الاستفادة من الروح الدينية المتواجدة في المجتمع للدفع بعجلة الإصلاح إلى الأمام وتمتيع الشعب بحقوقه الطبيعية والتقدم في تصحيح مجال حقوق الإنسان والحريات لكن في إطار المرجعية الإسلامية وحدودها الممكنة.

هل أفهم من إجابتك أنه يصعب نقل التجربة التركية إلى المغرب؟

لا، لا أعتقد ذلك بتاتا، لا تنس أن هناك فروقا جوهرية، تركيا جمهورية ونحن عندنا الملكية، وفي ملكيتنا يبقى الملك هو المتصرف السياسي الأساسي، والأحزاب السياسية تعمل معه، مادام هو من يعين الوزير الأول) رئيس الوزراء ( وأعضاء الحكومة. هذا يعني أن الأفق الذي يمكن أن يكون مفتوحا لحزب العدالة والتنمية أو أي حزب سياسي آخر هو أن يكون مساهما في الإصلاح، ولا يمكن أن يدعي أي حزب أنه سيتولى عملية الإصلاح بنفسه.على كل حال، في المغرب هذه مسألة خافتة لأننا مقتنعون أن جلالة الملك يريد إصلاح الوضع في المغرب، لذلك التنافس ما بين الأحزاب يتجلى في من سيكون قادرا أكثر على مساعدة جلالته في تحقيق هذه الأهداف التي يصبو إليها.

كيف تقيمون التعامل الأوروبي تجاه الأحزاب الإسلامية في العالم العربي؟

مع الأسف الشديد أعتقد أن الأوروبيين منغلقون في منطقٍ يجعلهم ينظرون إلى كل ما يحمل الشّارة الإسلامية بطريقة سلبية، لكن تجربتهم أثبتت لهم أنه لا يمكن تجاوز الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في الدول العربية لعدة أسباب، أولها أن هذه الأحزاب أحزاب جادة وبعيدة كل البعد عن النفسية العدائية، والاسلاموفوبيا المنتشرة في الغرب ، كما أنها أحزاب تُطبّق الديمقراطية بجدية أكبر من الأحزاب السياسية الأخرى. أظن أن الموقف الأوروبي اليوم دخل أيضا في منطق يتحول فيه ايجابيا في اتجاه التعامل الطبيعي مع هذه الأحزاب، والكف عن اعتبارها عدوا ومحاربتها بكافة الوسائل من خلال الأنظمة الموجودة ، إذن نتصور أن المستقبل سيكون أحسن إن شاء الله الرحمن الرحيم.

كون مشاكلنا في المشرق أكثر من الهم على القلب، لا يغفر لنا أن نسقط المغرب من حسابنا، ونتركه نهباً للطامعين والكائدين والمتفرنسين .

hespress.com

Posté par imaema à 21:57 - Commentaires [0] - Permalien [#]

الجيش الإسباني يستعرض قوته بمليلية المحتلة

نقل معدات عسكرية ثقيلة إلى المدينة المحتلة وتنظيم استعراض للوحدات العسكرية بحضور ثلاثة جنرالات إسبان

أنهى ثلاثة جنرالات إسبان زيارتهم إلى مليلية المحتلة، بداية الأسبوع الجاري، بعد مشاركتهم في اجتماعات عسكرية بمقر الحامية العسكرية بالمدينة السليبة وحضور استعراض عسكري، أقيم الأسبوع الماضي، بالثغر المحتل.

وعلمت «الصباح» أن الجنرالات المشار إليهم يشغلون مناصب هامة في القيادة العامة للجيش الإسباني، أحدهم يشغل منصبا هاما في المفتشية العامة للقوات الإسبانية، والآخران قائدان في قيادة المنطقة العسكرية للجنوب الإسباني.

ونقل الجيش الإسباني، على مدى الأسبوع الماضي، معدات عسكرية ثقيلة إلى مليلية المحتلة، في إطار تعزيز الوجود العسكري الإسباني في المدينة السليبة، في استجابة من قيادة جيش المملكة الإسبانية إلى المطالب الاستفزازية للحزب الشعبي اليميني المتطرف، للتصعيد ضد المغرب. وفي خطوة استفزازية تعمدت قيادة الحامية العسكرية بمليلية العبور بعدد من العربات العسكرية التي تسلمتها من قيادة الجيش في مالقا بأهم شوارع المدينة المحتلة، في خطوة تصعيدية، يرغب من خلالها السياسيون اليمينيون الإسبان وحلفاؤهم في الجيش الإسباني بعث رسائل إلى المملكة المغربية، بعد المطالب التي ارتفعت لتحرير سبتة ومليلية المحتليتن.

وعبرت الشاحنات العسكرية، على مدى الأسبوع الماضي، من أهم شوارع مليلية، في سعي إلى إظهار القوة العسكرية الإسبانية، وبعث رسائل إلى المغرب مفادها أن إسبانيا ستعزز وجودها في الثغور المغربية المحتلة ولا ترغب في الجلاء منها.

ونظم الأسبوع الماضي استعراض عسكري بمدينة مليلية شاركت فيه وحدات من الجيش الإسباني والحرس المدني، وذلك بحضور قيادات عسكرية إسبانية ورئيس المجلس البلدي بالمدينة المحتلة المنتمي إلى الحزب الشعبي اليميني، ومسؤولين أمنيين إسبان وعدد من الشخصيات السياسية.

وحسب ما نشرت وسائل إعلام إسبانية بالمدينة المحتلة، فإن الاستعراض العسكري ليس الأول من نوعه الذين يقام بمليلية، إذ ينظم الحرس المدني سنويا في شهر دجنبر استعراضا لوحداته تشارك فيه قوات عسكرية إسبانية.

وفي مقابل ما نشرته وسائل الإعلام المحلية بمليلية، أشارت مصادر بالمدينة إلى أن الاستعراض هو عبارة عن تمرين للوحدات العسكرية الإسبانية بالثغر المحتل.

ويأتي تنظيم الاستعراض العسكري الذي أعقب نقل معدات عسكرية ثقيلة إلى مليلية، بعد سلسلة تهديدات وجهها رئيس الحكومة المحلية بالمدينة المحتلة، عقب إقدام مجموعة من الجمعويين بمدينة الناظور على تحرير أحد منابع المياه التي تزود سكان الثغر المحتل بالمياه الصالحة للشرب.

ويشار إلى أن القيادة العليا للجيش الإسباني كانت قبل سنوات وبتوجيهات من الحزب الاشتراكي الحاكم، قررت هدم ثلاث قواعد عسكرية بمليلية المحتلة، وتفويتها للقطاع الخاص لإقامة مشاريع سياحية وفنادق، لمنافسة المركبات السياحية التي شيدت في منطقة الريف. وبالفعل هدمت قاعدتان عسكريتان بمليلية، لكن الملاحظ أن مشروع هدم القاعدة العسكرية الثالثة توقف بناء على ملتمس قدمه الحزب الحاكم في المدينة المحتلة، لتأجيل قرار الهدم، ليكرس بذلك توجهاته المطالبة بتعزيز الوجود العسكري بالثغر المغربي المحتل.

ويذكر أن قيادة الجيش الإسباني قررت قبل ثلاثة أشهر إجراء تغييرات على رأس وحدات عسكرية والحرس المدني بمليلية، وذلك في إطار مساعيها لمكافحة تهريب المخدرات، كما أبعدت عددا من العسكريين من أصول مغربية إلى داخل إسبانيا، وهو ما اعتبرته أوساط حقوقية إسبانية تمييزا ضد مسلمي مليلية.

رضوان حفياني  nador-press.com

Posté par imaema à 16:03 - Commentaires [0] - Permalien [#]

الحسيمة-شمال المغرب

الحسيمة:فكري ولدعلي

ستتعزز البنية الإقتصادية بإقليم الحسيمة، بإحداث مشروع وحدة للنسيج التقليدي وإنتاج العلم المغربي والتكوين بالتدرج بمدينة الحسيمة بغلاف مالي قدره مليونان و865 ألف درهم. بمساهمة كل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بستمائة 600 ألف درهم، ووكالة التنمية الاقتصادية لأقاليم وعمالات شمال المملكة بمليون درهم، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية ب400 ألف درهم، وبلدية الحسيمة ب600 ألف درهم، والتعاونية الحرفية للأعمال الفنية والديكور حاملة المشروع ب 265 ألف درهم.



وستشمل هذه الوحدة ورشة للنسيج وإنتاج العلم المغربي، وورشة للخياطة والطرز التقليدي والعصري والتكوين في مجال الخياطة، وورشة للصباغة على الخزف والخشب، وورشة للصباغة على النسيج، وحجرة للدرس والتكوين التقني، وقاعة للعرض وتسويق المنتوجات الحرفية، ومكتب إداري للتسيير، ومقصف، ومخزن للمواد، ومرافق صحية.



ومن غايات المشروع تأهيل التعاونية الحرفية للأعمال الفنية والديكور حاملة المشروع، وتقوية قدرات أعضائها في مجال التسويق والتدبير المالي والإداري، وإنتاج وتسويق مختلف منتجاتها بكميات تضمن تحقيق دخل قار ودائم للمكتتبات بها يساهم في تحسين مستواهن المعيشي.



و سيسعى هذا المشروع أيضا إلى إعداد برنامج خماسي للتكوين بالتدرج في مختلف الأنشطة التي تزاولها التعاونية لفائدة النساء والفتيات في وضعية صعبة بالأحياء الهامشية بمدينة الحسيمة ومختلف المتعلمين بالوحدات الصناعية والحرفية وذلك بتنسيق مع مختلف الفاعلين والإدارات المعنية بالقطاع.



وتستفيد من هذا المشروع، الذي يروم تطوير صناعة النسيج التقليدي ( الخياطة والطرز التقليدي والعصري ) والانتقال من الأنشطة المدرة للدخل للعمل في إطار مقاولة متوسطة متوفرة على كل الإمكانيات التقنية والمالية، 18 منخرطة بالتعاونية و240 من النساء والفتيات في وضعية صعبة والعاملات في مجال الحرف والصناعة التقليدية.



يشار إلى أن السيد حميد الزناتني رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم الحسيمة استعرض خلال اجتماع ترأسه الكاتب العام للعمالة السيد محمد بلعباس حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2010 . حيث بلغت المشاريع المبرمجة خلال السنة الجارية في هذا الإطار 32 مشروعا أنجز منها 27 مشروعا، وتهم بالخصوص برنامج محاربة الفقر بالمجال القروي، وبرنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالمجال الحضري، وبرنامج محاربة الهشاشة، والبرنامج الأفقي

Posté par imaema à 15:58 - Commentaires [0] - Permalien [#]

فكري الأزراق

يجب أن يكون الإنسان أحمق حقا حتى يصدق أن لجنة “يحيى يحيى” أو بنت عمومتها لجنة “منعم شوقي” ستحرر المدينة الريفية الأمازيغية من “الإستعمار” الإسباني، ذلك أن الذي يمكنه أن يقوم بهذه المهمة التاريخية والإستثنائية يجب أن يتوفر على سلطة بحجم سلطة الأمين العام الأممي “بان كي مون” أو تفوقها، وليس شخصا مثل منعم شوقي أو يحيى يحيى الذان لا يتوفران على أي ثقل سياسي في مدينتهم وبالأحرى في منطقة الريف المعنية أولا وأخيرا بقضية “مريتش”.

المهمة ليست صعبة فقط بالنظر إلى مكانة مليلية الجيوستراتيجية والحيوية بالنسبة للريف والريفيين، بل لأن مليلية هي  آخر معقل من معاقل الإستعمار من جهة، ومن جهة ثانية تعتبر من بين أقدم المناطق المستعمرة في التاريخ وهو ما يجعل قضيتها جد معقدة بالنظر إلى التراكمات السياسية والسلطوية والسوسيواجتماعية  للدولة القشتالية الإسبانية في المدينة الريفية منذ أزيد من خمسة قرون، اكتسبت خلالها الجارة الإيبيرية ما يشبه الشرعية التاريخية، ولنا في مختلف الحقب التاريخية ما يؤكد ذلك، فالتاريخ يخبرنا بأن السلاطين المغاربة –الذين كانو متمركزين في فاس- كانو يرسلون جيوشهم لتأديب أهالي منطقة “قلعية” بسبب ما كانوا يسمونه بـــ “الإعتداء على الجيران الإسبان” بعد كل مناوشة بين أهالي قلعية والقشتاليين الإسبان.

إن الأصوات التي ترتفع أحيانا وتتوارى إلى الوراء أحايين أخرى، مطالبة بضرورة تحرير مليلية تحمل تأويلات متناقضة انعكاسا لميولات الهرولة من جهة، ولخلط الأوراق، وإن كان ممكنا حرقها، من جهة ثانية، فعندما يُقصد بتحرير مليلية “طرد السكان الإسبان القاطنين بمليلية” يكون الهدف محاولة تثبيت هوية عرقية لا تتماشى قيم العدل والإختلاف والتعددية والنسبية، وهي أنبل القيم التي أكدها التاريخ والعلوم الإنسانية المعاصرة.

وهذا معناه أن المطالبين بمثل هذه المطالب الشعبوية، التي لا تجد لنفسها أي صدى في الفكر المعاصر وفي الأرضيات الفلسفية المشاعة في مختلف العلوم الحية، يجب عليهم، انسجاما مع مواقفهم وقناعاتهم، أن يرحلوا إلى شبه الجزيرة العربية ما داموا أنهم يَحسبون أنفسهم عربا، ويصرحون بذلك بشكل دائم كما فعل منعم شوقي –مع احتراماتي لقناعاته- في تصريحة لإذاعة المنار البلجيكية في برنامج IMRAGUAGE يوم 12 دجنبر، حين قال بصريح العبارة : “إنه من غير المقبول، في الوقت الذي يسعى فيه الحزب الشعبي الإسباني إلى الوحدة الإسبانية، أن يساند الإسبان عصابة البوليساريو وبالتالي إقامة دويلات صغيرة في المغرب العربي”

عبارة المغرب العربي،الواردة في هذا التصريح السياسي السلطوي، أكثر منه إلى السياسي الديبلوماسي،  تعبر عن قمة العروبة العرقية للجنة منعم شوقي التي ما فتئت ترفع شعارات تعريب مليلية في مختلف محطاتها الإحتجاجية، وهو ما يجعل منعم شوقي ومجموعته هم أيضا مستوطنين عرب بشمال أفريقيا الأمازيغية وعليهم الرحيل إنسجاما مع مواقفهم الهوياتية العرقية، أما نحن  فنقول لهم إن كنتم عربا فلا ولن نطالب يوما بطردكم من بلادنا الأمازيغية بل نرحب بكم كجالية عربية في أرضنا الأمازيغية، التي احتضنت العديد من الجاليات منذ أزيد من 33 قرنا.

ومن غريب المفارقات أيضا، أن الأصوات المذكورة آنفا لا تقوم ببناء مقارباتها بشكل شمولي يشمل الإجتماع والسياسة والتاريخ، والثالوث هنا هو المحدد لنوع وطبيعة العلاقة بين الريف كإقليم له خصوصيات ثقافية، تاريخية، سياسية، إقتصادية، ثقافية، اجتماعية، لغوية…. الخ هي نفس خصوصيات سكان مليلية الريفيين، والتي تختلف تماما عن خصوصيات المناطق المغربية الأخرى.

كما أن الأصوات المذكورة لا تطرح –ولو بشكل ظاهري- المشكلات الإقتصادية بين مليلية كمدينة ريفية خاضعة للسيادة الإسبانية وبين الريف كمنطقة هُمشت بشكل منهجي  وبتخطيط محكم وقع في دهاليز الدولة المخزنية، وقد شكل ارتباط الناظور تجاريا بمليلية إحدى أبرز علامات فشل الدولة في الإجابة عن سؤال تهميش الريف.

كما لا تطرح هذه الأصوات قناعات أبناء مليلية الريفيين السياسية والسيادية، إذ لا يمكنهم –أي أبناء مليلية- أن يقبلوا نهائيا أن يكونوا خاضعين للسلطة المركزية المخزنية بالرباط ، خصوصا وأن السلطة المخزنية المركزية فشلت فشلا ذريعا في كل مقارباتها السوسيوسياسية والسوسيواقتصادية والثقافية في منطقة الريف التي يرتبط  بها أبناء مليلية ارتباط الرضيع بنهدي أمه.

وعليه، فإن خيار تحرير مليلية لا يمكن أن يتبلور بشكل جيد إلا في إطار الفيديرالية، أو الدولة المتعددة الأوطان، أما نقل الصراع السياسي بين الرباط ومدريد حول قضية الصحراء الغربية، إلى منطقة الريف وبالتالي الزج بأبناء الريف (سكان مليلية الخاضعين للسلطة الإسبانية، وسكان باقي المناطق الريفية المغربية) فهو أمر غير مقبول  ويمكنه أن يضرب في العمق علاقات الأخوة بين ريفيو مليلية  وإخوانهم في المناطق الريفية الأخرى

arrifinu.net.

Posté par imaema à 15:34 - Commentaires [0] - Permalien [#]

. عبد الخالق برزيزوي / abarzizoui@gmail.com

تتحدث ماريا روسا في كتابها  ” كهف الذئب ” عن درجة اهتمام اسبانيا – منذ زمن ليس بالقصير – بالمغرب وبشؤون المغرب .وتقول ” لم يشكل المغرب بالنسبة لاسبانيا قضية سياسية خارجية ، وإنما مسالة داخلية ..” (1) إذا كانت ماريا روسا تتحدث عن مرحلة  الصدامات الحربية بين البلدين  خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، فإن نفس هذا النهج وهذا الاهتمام الاسباني بالشأن المغربي نراه مستمرا ، بل وبشكل أعمق وأوسع .

ومؤخرا عبر أحد الأطراف في الكورتيس الاسباني على خلفية أحداث العيون نونبر الماضي بقوله إن اسبانيا مسؤولة  عن ” سكان الصحراء ” وأن قضية الصحراء هي قضية اسبانية داخلية..

اتفاقية الصيد المغربية الأوربية ..أي مصير ؟

للحظات فقط ، وليس لأيام ، أمسكت الخارجية الاسبانية على قلبها ، عقب التصريحات التي أدلى بها الناطق الرسمي باسم الحكومة السيد الناصري، والتي قال فيها بأن المغرب سيعيد النظر في علاقاته مع اسبانيا على جميع المستويات.

الحكومات المسؤولة التي تحترم نفسها ، أو بالأحرى  التي تحترم الشعوب التي تتحدث باسمها  ، حينما تطلق تصريحات من هذا القبيل فإنها تعني ما تقول وتُنْفِذه . لأنه بكل تأكيد لا تقرر شيئا إلا بعد مدارسته وتقليب جميع أوجهه ، وتقدير تبعاته وتداعياته .. فتكون بذلك مسؤولة عن ما  تقرره ،  كما تكون مسؤولة عن نتائج ما تقرره.

أما حكومتنا فهي بعيدة عن ذلك كله . ما صرح به السيد الناصري كان للاستهلاك الإعلامي ولامتصاص الغضب الشعبي لفترة حتى تهدأ الأمور . وقد هدأت بقرا ر سياسي :

- هدأت بتصريح السيد الفاسي الفهري وزير الخارجية والتعاون حينما طمأن نظيرته الاسبانية ترينداد خمينيث بأن البيان الذي صادق عليه البرلمان المغربي والذي دعا فيه إلى إعادة النظر في العلاقات مع اسبانيا وبإدراج قضية سبتة ومليلية في أجندة الحكومة المغربية …  هو بيان لا يلزم إلا مجلس البرلمان وان الحكومة لم تتبناه ولن تلتزم بشيء منه ( رغم تصريحات الناصري ) فرفعت الوزيرة يدها عن قلبها..

- وهدأت الأجواء أيضا بقرار إلغاء ، وليس تأجيل ، المسيرات التي كان من المزمع تنظيمها بكل من الناظور و سبتة للمطالبة بتحرير المدينتين.

فهل نلوم الوزير والحكومة على استهانتهما بقرار البرلمان المغربي ؟

لا أجد ما قد يحمل على هذا اللوم لأن الجالسين تحت قبة البرلمان  ، هم أنفسهم لم يعقبوا على تصريحات الفهري ، لأنهم يدركون ويعلمون جيدا حدود صلاحيات مجلسهم .

لكن اللوم يقع على الحكومة لأن الناطق باسمها السيد الناصري ، قد ساهم بتصريحاته في استغفال الشعب وتهييج مشاعره ورفع سقف تطلعاته .. ثم فجأة هوى كل ذلك بدون مقدمات وبدون مبررات .

في شهر مارس 2011 ، ستنتهي مدة اتفاقية الصيد بين المغرب والاتحاد الأوربي. وهذا هو المؤشر الثاني  الذي قد يفسر السبب من وراء تلك الاستفزازات الاسبانية .

هذا الاتفاق الذي تم تجديده  في 2007 ، تحظى فيه اسبانيا  بنصيب الأسد من رخص الصيد في المياه المغربية ( 100 رخصة صيد لاسبانيا وحدها من مجموع 119 رخصة بموجب الاتفاق) ويظهر من خلال البنود التفضيلية الممنوحة لاسبانيا في هذا الاتفاق وكأن الاتحاد الأوربي لم يوقعه مع المغرب إلا إرضاء لاسبانيا !

البرلمان الاسباني ، الذي من جهته هو،  يدرك حدود صلاحياته جيدا ، ويملك سلطة مراقبة ومحاسبة الحكومة ، حينما  أصدر ذلك البيان الشديد اللهجة ضد المغرب وحمله مسؤولية أحداث العيون ، كان يرمي بسهمه بعيدا .. إلى مرحلة بداية مفاوضات تجديد اتفاقية الصيد بين الاتحاد الأوربي والمغرب ، في محاولة للضغط ،  ليس في اتجاه ضمان تجديد الاتفاقية فحسب وبالتالي اسمرار وتكريس استفادة اسبانية من الصيد في مياهنا ، بل ربما إلى الحصول على امتيازات أفضل وأوسع هذه المرة .

الجميع يتذكر كيف ضغطت اسبانيا خلال مفاوضات تجديد اتفاق الصيد سنة 2007 حينما طالبت باستثناء المياه المقابلة للأقاليم الصحراوية من الاتفاق باعتبارها منطقة متنازعة عنها ، وهو ما لم يوافق عليه المغرب بالطبع ، لكن هذه الضغوط ضمنت لاسبانيا ولأوربا عموما ، توقيع الاتفاق بشروط  هي في صالحهما أكثر مما هي في صالح المغرب .

نفس التهديد يتكرر اليوم ، وقد بدأ في البرلمان الأوربي ، وتحديدا من قبل مندوبي الحزب الشعبي الاسباني ،حيث تمت الدعوة مجددا إلى استثناء مياه الأقاليم الصحراوية من أي اتفاق مقبل للصيد مع المغرب ، بل وإنهاء الاتفاق كليا .. وكأن المغرب هو الذي يستفيد من الاتفاق وليست أوربا ، واسبانيا تحديدا.

ما نأمل ، وأملنا ضعيف جدا ، هو أن لا يتكرر نفس السيناريو الذي حدث إبان المفاوضات السابقة ، حيث لم يصمد المفاوض المغربي أما م مثل هذه الضغوطات ، وأذعن في نهاية الأمر للشروط الأوربية في تجديد الاتفاق سنة 2007.

هذا بالطبع لن يتأتى للمغرب إلا إذا غير من أسلوب تدبيره للقضايا الوطنية الكبرى ، ونقلها من نطاق التحكم المنفرد إلى نطاق أوسع،  تشترك فيه كل مكونات الشعب المغربي . هذا الانتقال وهذا الإشراك لن يأتي فجأة بضربة لازب ، فقد عمر الاستبداد السياسي ، وتغييب الشعب عن قضاياه المصيرية لعقود،وتحقيق ذلك الانتقال المرجو يتطلب صبرا وأناة وجلدا ربما أكثر مما تطلبه واقع الاستبداد. وقبل ذلك بالطبع يتطلب توفر الإرادة والرغبة الحقيقية للسعي نحو ذلك الانتقال.

(1) – ماريا روسا دي مادارياغا ، في خندق الذئب ، معارك المغرب ، ص ،

Posté par imaema à 15:32 - Commentaires [0] - Permalien [#]

كومندو بالناظور لاعتقال مطلوب إلى القضاء الألماني

داهم أفراد فرقة أمنية خاصة، بداية الأسبوع الجاري، منزلا بالناظور على الطريق الساحلي المؤدي إلى مدينة الحسيمة، وأوقفوا مطلوبا إلى العدالة الألمانية، وسط حراسة أمنية مشددة.
وذكرت مصادر مطلعة أن المتهم ملاحق من طرف الأمن والقضاء الألمانيين في قضايا اغتصاب، كما تشير بعض المعلومات إلى لعبه دور الوسيط بين جماعات إسلامية متشددة، تبتز كبار بارونات تجارة المخدرات بالمنطقة الشمالية. واستنادا إلى مصادر موثوقة، شارك في عملية الإيقاف العشرات من رجال الأمن، الذين كانوا يرتدون الزي المدني، فيما اصطفت عدد من السيارات رباعية الدفع، من نوع “كات كات”، قبالة منزل المعني.
وتمت العملية، وفق المصادر ذاتها، بعد صدور مذكرة بحث في حقه، تم تعميمها من طرف السلطات الأمنية والقضائية الألمانية على أجهزة الإنتربول على الصعيد الدولي.
وحسب المعلومات التي توصلت إليها “الصباح”، ظلت عناصر الفرقة الأمنية الخاصة تترصد المتهم، وتراقب تحركاته عن قرب، لأزيد من أسبوع، بعد تحديد هويته، ورصد مكان سكنه. وكشفت المصادر ذاتها أن المتهم كان مهاجرا سابقا بألمانيا، وغادرها قبل حوالي أربع سنوات، قبل أن تصدر في حقه مذكرة بحث على الصعيد الدولي، عممت على جميع مكاتب الإنتربول عبر العالم. وتمت مداهمة بيت المتهم مباشرة بعد حلول الظلام، إذ ألقي القبض عليه في حوالي الساعة التاسعة ليلا. وحسب المصادر ذاتها، استعانت الأجهزة الأمنية التي شاركت في المداهمة، في عملية تفتيش منزل المتهم، بوسائل وتجهيزات خاصة بالكشف عن الأسلحة والمتفجرات، مشيرة إلى أن عملية الاعتقال صاحبها تفتيش دقيق للبيت، كما شرعت عناصر أخرى في حفر بعض الأماكن داخله بحثا عن أشياء ما.
وتشتبه السلطات الأمنية في أن الموقوف يلعب دور وسيط بين أباطرة مخدرات وجماعات إسلامية متطرفة، تختص في ابتزاز تجار المخدرات في إطار تمويل عملياتها ومخططاتها الإرهابية، خصوصا أن المشتبه فيه يقطن في منطقة معروفة باستقرار كبار بارونات المخدرات

arrifinu.net

Posté par imaema à 15:29 - Commentaires [0] - Permalien [#]

24 décembre 2010

قضايا المغرب الساخنة

قلق إسباني من إحداث مركز مغربي لمراقبة الملاحة البحرية بمضيق جبـل طـارق وأنباء تتحـدث عـن وجـود كـارثة نووـية بالبوغـاز

 

أعربت بعض وسائل الإعلام الإسبانية خصوصا الصحف والقنوات والإذاعات المحلية بسبتة المحتلة ، عن قلقها وامتعاضها من مشروع إحداث مركز لمراقبة وتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البيئة بمضيق جبل طارق ، الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس السبت الماضي، والذي يوجد نظير له بمنطقة طريفة (إقليم قادس ) جنوب الأندلس. حيث كانت إسبانيا الدولة الوحيدة التي تسيطر على حركة الملاحة البحرية بالمضيق ، وتحتكر عملية مراقبة بوغاز جبل طارق.
ويأتي إنشاء هذا المشروع الجديد، الذي بلغ غلافه المالي 50 مليون درهم، بعد صدور دراسات علمية حول البيئة البحرية ، أكدت خطورة الوضع الإيكولوجي بمضيق جبل طارق ، نتيجة مرور الغواصات النووية ، علما أن المنظومة القانونية المرتبطة بهذا المجال تبقى غير كافية لتفادي المخاطر الناجمة عن عبور الغواصات النووية بهذا الممر البحري الاستراتيجي وتوقفها بميناء صخرة جبل طارق .
ويرى المهتمون بهذا المجال أن تضافر العمل المشترك بين المغرب وإسبانيا ضمن رؤية موحدة من أجل تنظيم حملة ديبلوماسية لغرض تقنين عبور الناقلات النووية وإقرار نظام للسلامة أكثر فعالية يبقى السبيل الوحيد لتفادي أي كارثة محتملة .
ويشار إلى أن القانون الدولي المنظم لنقل الغواصات النووية ، وحماية المعابر البحرية لم يواكب التطور العسكري ، خلال العقود الأخيرة ، حيث تعود بعض مكونات هذا القانون إلى مطلع القرن الماضي، كما هو الشأن بالنسبة للاتفاقية المتعلقة بالمضايق (سنة 1936 ) واتفاقية قانون البحار (سنة 1982) ومعاهدة حماية البحر الأبيض المتوسط (سنة 1976) ، وبالتالي فإن حماية مضيق جبل طارق من المخاطر المحتملة ، ليس مسؤولية الدول المطلة عليه فقط، بل هي مسؤولية جميع الدول بالنظر إلى كون القانون الدولي هو المسؤول الأول والأخير عن حماية البيئة البحرية ، بغض النظر عن الموقع الجغرافي للدول المعنية بهذا الموضوع.
ويذكر أن المركز المغربي الجديد لمراقبة الملاحة البحرية ، سيقوم بدور استكمال مخطط فصل مرور السفن في هذه المنطقة الحيوية التي تعرف حركة مكثفة ، بتدبير نظام خاص بمراقبة وتتبع حركة الملاحة بمضيق جبل طارق، كما سيقوم بإشعار السلطات المختصة بصفة مستمرة من أجل تمكنيها من تقييم الأوضاع في المنطقة ، وبالتالي الوقاية من الحوادث والرفع من مستوى السلامة والأمن البحريين وحماية البيئة البحرية بالمضيق.
ويتوفر المركز على ثلاث محطات ، ويتعلق الأمر بالمحطة المركزية "رأس بارورط" التي تبعد بحوالي 15 كيلومتر عن مدينة طنجة ، والمحطة الثانوية "رأس سيريس " بمنطقة القصر الصغير ، ومحطة ربط بين هاتين المحطتين.
كما يتوفر المركز على أحدث معدات المراقبة بالرادار والتعرف آليا على السفن ووسائل اتصال متطورة من أجل استقبال ومعالجة حالات الطوارئ الخاصة بإنقاذ وأمن السفن. وضمان تتبع آني لواقع النقل البحري في المنطقة .
ويحتل مضيق جبل طارق المرتبة الثانية على الصعيد العالمي من حيث كثافة الرواج البحري ، بعد مضيق "مالكا" بسنغافورة ، إذ يسجل سنويا مرور أكثر من 100 ألف سفينة تجارية (بمعدل 300 سفينة في اليوم) يحمل أكثر من ثلثها مواد خطيرة.
ومن شأن هذا الرواج أن يتضاعف بشكل كبير خلال السنوات المقبلة ، خاصة بفعل ازدياد نشاط المركب المينائي طنجة المتوسط .
وكانت المنظمة البحرية الدولية بوصفها منظمة متخصصة في الميدان البحري وتابعة للأمم المتحدة ، قد قررت مؤخرا منح المركز المغربي الجديد صفة المراقبة البحرية .
ولعل هذا القرار يفرض على السفن التي يفوق حجمها 300 وحدة، والتي تعبر المضيق من الغرب في اتجاه البحر الأبيض المتوسط، وكذا تلك التي تغادر كلا من ميناء طنجة و طنجة المتوسط أو موانئ أخرى ، أن تبلغ إجباريا المركز.
ويتناول هذا الإبلاغ بصفة أساسية تحديد هويتها ( الاسم، العلم، رقم التسجيل ، رمز الاتصال، اتجاهها ، سرعتها ، ميناء انطلاقها، وجهتها، نوعية بضاعتها ، عدد الأفراد على متنها....وغيرها من المعطيات والمعلومات .

محمد طارق حيون

Posté par imaema à 19:58 - Commentaires [0] - Permalien [#]

أحداث العيون بعين حقوقية

أفصحت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن نتائج البحث والتقصي بخصوص أحداث العيون التي شهدها مخيم "اكديّم إيزيك" وشوارع المدينة.. وجاء الكشف عن نتائج التحقيق ضمن ندوة صحفية عقدتها الجمعية صباح يومه الجمعة بمقرها المركزي بالرباط وبحضور ثلة من ممثلي المنابر الإعلامية المغربية ونشطاء حقوقيين منتمين لمنظمات وجمعيات مهتمة بخلاصات التقرير الذي عُكف على صياغته من قبل لجنة تحقيق لامّة لأعضاء بالمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وآخرين من لجنتها الإدارية، زيادة على محامين.

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن لجنتها للتقصي قد استندت على ميزانيتها الخاصة في تمويل التحقيق الذي دام 5 أيّام ممتدّة من الـ12 نونبر إلى الـ16 منه، أي بعد 4 أيّام من تفكيك مخيّم "اكديّم إيزيك" بضواحي العيون، والذي فُعّل بالاستماع إلى إفادات شهود عيان ومسؤولين حكوميين وقضائيين ونشطاء سياسيين ونقابيين وجمعويين، زيادة على زيارات خاصة لمواقع الأحداث وتغطيات صحفية تطرقت للوقائع.

تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أقر بالصبغة الاحتجاجية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي اكتسى بها مخيم "اكديّم إيزيك" المقام إبان شهر أكتوبر بمنطقة "لمسيد" بضواحي العيون، إذ أورد بأنّ هذا المظهر الاحتجاجي الجماعي كان قد سُبق بثلة من الوقفات الاحتجاجية المطالبة بضمان الحقوق في المساكن وفرص التشغيل وأن وعودا بالاستجابة قد وجهت من قبل عددي كبير من المسؤولين بالمنطقة دون أن تعرف طريقها للتفعيل.

كما أُردف بأن مخيم "اكديم إيزيك" كان محكم التنظيم وبشكل باعث على ثناء المتواجدين به الذين بقي تعدادهم متذبذبا ما بين 8000 و 20000 فرد.. في مردّ لتواجد استثنائي همّ أعدادا كبيرة لا تقصد الخيام إلاّ خلال نهايات الأسابيع.. حيث شُكّلت لجنة تفاوض طالبت بلقاء مسؤولين مركزيين عوض والي الجهة لكون الأخير تنصل من وعود سابقة كان قد منحها.

وزيد بأنّ نتائج الحوار قد شُرع في الاستعداد لتنفيذها بإحصاء فئات بعينها لها مطالب نوعية، وهي الممثلة في المطلقات والأرامل، على أن يشرع في جرد تعداد باقي الفئات وتقييد مطالبها لاحقا.. وكان قد شُرع في عملية الإحصاء المذكورة يوم الـ4 من نونبر واستمرّت حتّى أواخر الدقائق السابقة لعملية تفكيك المخيّم الاحتجاجي.. هذا قبل أن يتحوّل الموقف بشكل فجائي بإعلان السلطات عن فشل جلسات الحوار وشروعها في استنفار عناصر الأمن العمومي ومنع المواطنين من الالتحاق بالمخيم، زيادة على تورطها في حالات عنف نالت من أطفال ونساء.

وأوردت لجنة تحقيق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأنّ الشروع في تفكيك مخيم "لمسيد" قد تمّ في حدود الساعة السادسة والنصف صباحا، حيث هجم الأمنيون على المخيم بشكل لم يمكن المتواجدين به من معرفة حقيقة الوضع.. خصوصا وأن المساحة الزمنية الفاصلة بين مطالبة السلطات للمواطنين بالمغادرة لم تسمح حتّى بلملمة الأغراض الشخصية.. وزادت: "تفكيك العناصر الأمنية للمخيم تمّ باستعمال القنابل المسيلة للدموع وأنابيب المياه الحارقة والرجم بالحجارة.. في الوقت الذي تحدّث شهود عن استعمال للرصاص المطاطي خلال العملية".. قبل أن تردف بأنّ أصوات طائرات الهليكوبتر قد غطت على وضوح النداءات التحذيرية المنبعثة من مكبرات الأصوات وأنّ شاحنات للسلطات الأمنية قد عملت على دهس الخيام دون تحفظ.. ما خلق الفوضى ودفع بمحتجين أقوياء إلى مواجهة الدرك والقوات المساعدة بأسلحة بيضاء و"خلائط مُولُوتُوف" وقوارير لغاز البوتان.

أمّا بشأن الأحداث العنيفة التي عمّت مدينة العيون فقد عزاها تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى انتشار إشاعات متحدثة عن "مهاجمة قوات الأمن لمخيم اكديم إيزيك وإقدامها على تفكيكه وحرق الخيام بمن فيها من أسر".. وهو الأمر الذي أفرز ثلة من مسيرات الاحتجاج تحولت إلى أعمال عنيفة عمّت أحياء عدّة من بينها السْكِيكِيمَة ورأس الخيمة وكُولُومينَا نْوِيبَا ومعطى الله.. وأن اندلاع الأحداث العنف قد تمّ من قبل أفراد معروفين بانحرافاتهم استعملوا خلائط حارقة ورجما حجريا باحترافية عالية قبل أن يعمدوا إلى التنقل بين الغاضبين بسلاسة ودقّة عبر استعمال سيارات رباعية الدفع.

وقيل بأن الفترة الزوالية من ذات يوم تفكيك المخيم قد عرفت مواجهات بين الساكنة المتأصلة من الصحراء وفريق أمني مختلط، مشكل من الشرطة والقوات المساعدة ومدعوم بعناصر عسكرية، حيث تمّ خلالها استعمال القنابل المسيلة للدموع، ما أفضى إلى إخلاء المتظاهرين من شارعي بوكْرَاع والسمارة.. هذا قبل أن تشهد فترة ما بعد الزوال نزول شباب غير متأصل من الصحراء إلى الشوارع، مدعوما من قبل أفراد القوات المسلحة، ملتحفين بالعلم الوطني المغربي وصائحين بحياة جلالة الملك قبل أن يستهدفو بالتخريب محلات تجارية وعربات وممتلكات خاصة تعود ملكيتها لصحراويين.. في حين شهدت ذات الليلة، حوالي الساعة الحادية عشر، شروع السلطات في حملة مداهمات واعتقالات شاركت ضمنها عناصر مدنية من الشباب غير الصحراوي.

وبخصوص الخروقات الحقوقية التي شهدتها المنطقة خلال الأحداث المعنية بالتحقيق قيل إن الحق في الحياة قد تم استهدافه بالاستخدام المفرط للقوة أثناء تفكيك مخيم "اكديم إيزيك" والمواجهات التي أعقبت هذا التفكيك.. وذلك بسقوط 13ضحية،11 منهم من القوى النظامية.. كما أشار التقرير لوقوع حالات اختطاف واحتجاز وتعذيب ومعاملات سيئة ولا إنسانية، إذ أن معتقلين مدنيين اعتباطيين، أثناء عملية التفكيك وضمن تداعياتها، قد خضعوا لحراسة نظرية تجاوزت المدة القانونية (وصل بعضها إلى 19 يوما) ودون أي إخطار للأسر، حيث تعرضوا للتعنيف اللفظي والبدني امتد إلى تعصيب الأعين والمنع من النوم والتبول عليهم والتهديد بالاغتصاب، مع إخضاع أحد المعتقلين للإجلاس على قارورة مشروبات غازية وحرمان عدد كبير من الموقوفين من الأحذية التي كانوا ينتعلونها.

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بناء على تقرير لجنتها للتقصي، بأن الخروقات الحقوقية لم تفرق بين الصفات ولا الجنس، موردة بأنّ سيدة قد تعرضت للإجهاض وأخرى يم اغتصابها من قبل أمنيين أثناء عملية تفكيك المخيّم، إضافة لخروقات حقوقية مست الطفولة باعتقال قاصرين لمدد طويلة وإخضاعهم للتجويع بمخافر الشرطة.. كما أورد ضمن التقرير تضييق السلطات المغربية على الحق في المعلومات بمنع عدد من الصحفيين من الاشتغال زيادة على تغييب الأمن عن مدينة العيون صبيحة الـ8 من نونبر وما نتج عن ذلك من تسهيل لاستهداف الممتلكات العمومية والخاصة.

وضمن توصيات التقرير طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق نزيه ومحايد للكشف عن الحقيقة تحديد المسؤوليات بشأن الأحداث التي عرفتها منطقة العيون، مع إعمال العدالة وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب لكل من ثبتت مسؤوليته، في إطار محاكمة عادلة، عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي أدت إلى تلك الأحداث وما نتج عنها من انتهاكات لحقوق الإنسان.. مع فتح تحقيق قضائي بشأن ما وقع داخل المستشفي العسكري بالعيون يوم الأحداث نظرا لتوصل اللجنة بعدد من الشهادات لم تتمكن من التأكد منها بخصوص عدد وحجم العنف والتعذيب الممارس خلال الأحداث ونتائجه وتداعياته.

كما طولب بفتح تحقيق نزيه ومحايد بشأن القرار المفاجئ للسلطة بإخلاء المخيم بالقوة.. وتمكين السكان من نفس الفرص سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو بالسكن أو بالاستفادة من كل إمكانيات وخيرات المنطقة ووضع حد نهائي لكل أشكال التمييز بينهم الذي تمارسه السلطة والنخب المهيمنة فيها على قاعدة العلاقة مع السلطة، والأعيان وذوي النفوذ والأحزاب النافدة من جهة، والانتماء أو عدم الانتماء للمنطقة من جهة أخرى.. وضرورة توقف السلطات عن تأليب جزء من السكان ضد جزء آخر والتحريض على العداوة وتشجيع النعرات القبلية والعداء والعنف في المنطقة مما قد تكون له عواقب خطيرة على الأمن بالمنطقة وعلى سلامة سكانها، إعمالا لما تنص عليه المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية التي تحظر أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.. مع احترام الحريات العامة من طرف السلطات بالمنطقة، بما يعنيه ذلك من حريات التنظيم والتجمع والتعبير والصحافة والتظاهر السلمي بما فيها حرية الرأي والتعبير السلمي عن مختلف المواقف المتواجدة في المنطقة بشأن النزاع في الصحراء.

كما نودي بوجوب فسح المجال أمام الجمعيات الحقوقية وكل الهيآت المدنية دون تمييز، للعمل في المنطقة، وفتح جسور التواصل معها والإنصات لها، وتمكين مختلف الأحزاب للمساهمة في التأطير والتكوين السياسيين دون ضغوط أو تضييق، وتوفير كل إمكانيات تصريف مختلف احتجاجات السكان بما يضمن الحق في المشاركة كشرط أساسي للديمقراطية، وفتح الحوار مع ممثليهم قبل استفحال الأوضاع .. زيادة على تمكين الإعلام الوطني والدولي بكل مكوناته، وكل المتتبعين، من الحق في الوصول إلى المعلومة وإلى كل المعطيات للبحث والتحري فيما عرفته المنطقة من أحداث وفي أسبابها وتداعياتها، للمساهمة في الإخبار وتنوير الرأي العام الوطني والدولي وفي الكشف عن الحقيقة في احترام تام لأخلاقيات مهنة الصحافة.. وكذا توفير التكوين في مجال حقوق الإنسان لموظفي الدولة المكلفين بإنفاذ القانون وضمان حقهم في الحياة الكريمة خاصة وأن شروط الفقر وامتهان كرامة المكلفين بتدبير الأمن في علاقة مباشرة مع المواطنين ينتج عنه الحقد والعداء والممارسات الانتقامية العنيفة.

وأعلنت ذات التوصيات وجوب توفير شروط المحاكمة العادلة لجميع المعتقلين بمن فيهم المحالين على المحكمة العسكرية. علما أن إحالة مدنيين على محكمة عسكرية هو في حد ذاته انتهاك لمعايير المحاكمة العادلة.. وجبر الأضرار الفردية والجماعية الناتجة عن الأحداث، بدء بجبر أضرار ذوي الحقوق من أسر الضحايا المتوفون (من أفراد القوات العمومية ومن المدنيين)، وتعويض سكان المنطقة عن كل الخسائر التي تكبدوها أثناء أحداث المخيم أو العيون، سواء تعلق الأمر بما أتلف أو أحرق في المخيم أو في مدينة العيون صباح يوم الإثنين أو مختلف السلع التي ضاعت عند تعرض المتاجر للنهب عشية يوم الإثنين8 نوفمبر، أو الأثاث الذي سرق من المنازل عند مداهمتها خلال نفس الفترة، أو كل ما تعرض للحرق أو التدمير أو الإتلاف بصفة عامة خلال الأحداث.

كما طولبت الدولة بتنفيذ التزاماتها بخصوص ملف الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالماضي وإجلاء الحقيقة كاملة عن ملفات المختطفين الصحراويين والتجاوب مع الضحايا وعائلاتهم، وإطلاق كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين بمن فيهم الثلاثة المتبقين من  مجموعة التامك.. وضرورة احترام الدولة المغربية لالتزامها المتعلق بتطبيق مضامين اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي صدقت عليها منذ 1993، والتصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بهذه الاتفاقية لتمكين المجتمع من آلية وطنية للوقاية من التعذيب. والتصديق على الاتفاقية الدولية بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.. مع ضرورة وضع حل ديمقراطي للنزاع حول الصحراء بما يجنب المنطقة المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، ويمكن من تحقيق وحدة الشعوب المغاربية وبناء الديمقراطية وانطلاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة نظرا أن الاحتجاجات الاجتماعية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تواكبها في العديد من الحالات واستمرار أوضاع التوتر والصدام بين المواطنين والسلطة تغذيه الشروط الناتجة عن استمرار النزاع حول الصحراء الذي طال أمده.

ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق في أحداث العيون ألا تعيد تجارب لجن التحقيق البرلمانية السابقة التي توقفت عند أنصاف الحقائق وبقي المتورطون في الانتهاكات التي سجلتها يتمتعون بإفلات تام من العقاب، ومنها لجنة أحداث فاس 1990، ولجنة سيدي إفني، ولجن التحقيق في ملفات نهب المال العام.

hespress.com

Posté par imaema à 19:56 - Commentaires [0] - Permalien [#]

قضية الصحراء

وقالت أخرباش، في معرض ردها على سؤال شفوي بمجلس النواب، تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة حول (كيفية تدبير المرحلة المقبلة لقضية الوحدة الترابية)، إن "المرحلة المقبلة تفرض مزيدا من التعبئة الوطنية، والتنسيق المحكم في انسجام شامل وكامل، بروح الإجماع الوطني، لإيجاد حل سياسي ونهائي وواقعي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل، على أساس مبادرة الحكم الذاتي".

وأضافت أنه بعد أحداث العيون وتداعيات تفكيك مخيم "أكديم إيزيك"، يبدو واضحا أنه من بين التدابير، التي يتعين اتخاذها، الارتقاء بـ"جهودنا الجماعية وبواجبنا التنسيقي للدفاع عن قضيتنا الأولى والمقدسة على جميع الأصعدة، في جميع الميادين، أمام كل الفاعلين، وضد كل المتربصين".

وأبرزت كاتبة الدولة أن حكومة جلالة الملك "قامت بواجبها بكل مسؤولية ووطنية"، داعية جميع الفاعلين المعنيين بالديبلوماسية الموازية إلى الانخراط الفعال في التعبئة لنصرة القضية الوطنية.

وجددت استعداد الوزارة وانفتاحها للتعاون والتنسيق مع مجلس النواب ومع جميع الفاعلين، للتصدي بكل صرامة للمناورات، التي تستهدف المغرب مهما كانت طبيعتها أو مصدرها.

وذكرت في السياق ذاته، بالاقتراح، الذي تقدم به وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، بخصوص خلق آلية مشتركة عن القضية الوطنية بين البرلمان والوزارة.

وخلصت إلى أن الديبلوماسية المغربية الرسمية تضع الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة على رأس أولوياتها، مذكرة بالتحركات الديبلوماسية والاتصالات الاستباقية والحازمة، سواء على مستوى الدول أو الهيئات الدولية، لتقديم كل المعطيات، أولا بأول، حول التطورات التي عرفتها القضية الوطنية في ظل تداعيات تفكيك مخيم "أكديم إزيك" وأحداث العيون.

من جهة أخرى، أكدت لطيفة أخرباش، أن الوزارة تتابع عن كثب، المعاملة التي يعامل بها المواطنون المغاربة على أبواب القنصليات الأجنبية والأوروبية على الأخص.

وأوضحت في معرض ردها على سؤال شفوي بمجلس النواب، تقدم به فريق العدالة والتنمية حول (المعاناة اليومية للمواطنين أمام الهيئات الديبلوماسية الأجنبية) أنه في حال حصول أي تصرف غير لائق، سواء من أعوان أو من موظفي البعثات الأجنبية، فإن الوزارة لا تتوانى في إثارة انتباه السفارات المعنية إلى ما يصدر عن موظفيها من تصرفات.

وأضافت أن الوزارة تعمل باستمرار على تحسيس هذه القنصليات بضرورة تحسين ظروف استقبال المواطنين المغاربة، ومعاملتهم بشكل يحفظ كرامتهم ويؤمن قضاء مصالحهم في أحسن الأحوال.

وأشارت إلى أن الوزارة تقوم، من جهة أخرى، خلال اللقاءات الرسمية أو اجتماعات اللجان المشتركة القنصلية، مع بعض الدول الأوروبية، وكذلك في اللقاءات والمنتديات الدولية، بإثارة انتباهها إلى تعامل مصالحها القنصلية مع مواطنيها بالمغرب، موضحة أن المغرب مافتئ يطالب بمعالجة شمولية لظاهرة الهجرة.

وكشفت أن الوزارة تقوم أيضا عندما يلجأ إليها المواطن إذا تعلق الأمر بالتجمع العائلي أو بطلب التأشيرة لسبب صحي أو إنساني، بالتدخل لدى المصالح القنصلية الأجنبية.

ولفتت الانتباه إلى أن الكل يعلم أن منح التأشيرة هي مسألة سيادية لا تخضع لضوابط مسطرية، مشيرة إلى أن هذا لا يثني الوزارة عن الاستمرار في الدفاع عن كرامة المواطنين وحسن معاملتهم.

وخلصت إلى التذكير بأن بعض البلدان الأوروبية قامت بالفعل بتعزيز عدد المراكز القنصلية بالمغرب، وتوسيع فضاءات الاستقبال بها، كما أن المعالجة الإلكترونية لطلبات التأشيرة، ساهمت في التخفيف من الصعوبات المطروحة.

وأكدت كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن الديبلوماسية الاقتصادية، كمكون من مكونات العمل الديبلوماسي، الذي يتوخى في معناه الشمولي الترويج لصورة البلد وحقيقته، حاضرة بقوة وباستدامة في مخطط عمل الوزارة.

وأكدت أخرباش في معرض ردها على سؤال شفوي بمجلس النواب تقدم به الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حول موضوع (الديبلوماسية الاقتصادية)، أن من أهم مستجدات خطة الوزارة في السنوات الأخيرة، الاهتمام الخاص بخدمة الاقتصاد الوطني من خلال الترويج لفرص الاستثمار ولمجهودات عصرنة الاقتصاد المغربي، وتفعيل شبكة اتفاقيات التبادل الحر المبرمة مع المغرب.

وفي هذا الصدد،تقول أخرباش، تعمل التمثيليات الديبلوماسية على التعريف لدى سلطات بلد الاعتماد والمستثمرين الأجانب بالاستراتيجيات الاقتصادية المغربية، بهدف جلب المستثمرين والتعريف بالإمكانيات والتسهيلات التي يوفرها المغرب.

واستطردت أن هذه التمثيليات تضطلع بدور اليقظة الاقتصادية والتجارية وإخبار الوزارات وجمعيات المهنيين المعنيين بكل المستجدات، التي يجري رصدها في الدول المنافسة للمنتوج المغربي

عن جريدة الصحراء.

Posté par imaema à 19:51 - Commentaires [0] - Permalien [#]

Fin »